عبد الرزاق اللاهيجي
87
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ما مر في كلام المصنف فإنه غير مختص بالامكان بل جار في الوجوب أيضا كما لا يخفى المسألة الحادية والعشرون في انّ كلّا من الوجوب والامتناع ينقسم إلى ما بالذات وإلى ما بالغير بخلاف الامكان فإنه يكون بالذات فقط فهذان حكمان أشار إلى الأول منهما بقوله والوجوب شامل للذاتى وغيره وكذا الامتناع ومعروض ما بالغير منهما ممكن فالوجوب الذاتي وكذا الامتناع الذاتي هو الّذي يستند إلى الذات مع قطع النظر عن الغير والوجوب الغيري وكذا الامتناع الغيري هو الّذي حصل للذات بسبب الغير كما يحصل للممكن بالنظر إلى وجود علته أو عدم علته كما سيأتي فالممكن لما لم يكن ذاته سببا لوجوده ولا لعدمه فيعرض له الوجوب من وجود علته والامتناع من عدمها فمعروض الغيريّين ليس الا الممكن لا الواجب بالذات ولا الممتنع بالذات لكون كل منهما سببا لما له من الوجوب أو الامتناع فلو استند الوجوب أو الامتناع مع كونه مستندا إلى الذات إلى الغير أيضا لزم توارد العلتين على معلول واحد وهو محال لما سيأتي وأشار إلى الثاني منهما بقوله ولا ممكن بالغير لما تقدم في القسمة الحقيقية يعنى لو أمكن ان يحصل الشيء ما امكان بسبب الغير فامّا ان يكون في حدّ ذاته ممكنا بالذات أو واجبا بالذات أو ممتنعا بالذات إذ لا خلو من الثلاثة لمّا تقدّم من أن القسمة بين الثلاثة حقيقية فيلزم الانقلاب على الأخيرين فان قلت امتناع الانقلاب انما هو في الذاتي بان ينقلب الوجوب بالذات مثلا إلى الامكان بالذات وهذا الامكان الحاصل بالغير ليس امكانا بالذات فلا يمتنع انقلاب الواجب بالذات أو الممتنع بالذات إليه قلت معنى الامكان بالذات هو ان لا يقتضي الذات الوجود ولا العدم ويكون نسبتها إليهما على السواء فهذا المعنى سواء كان بسبب الذات أو بسبب الغير يمتنع انقلاب الوجوب أو الامتناع الذاتيين إليه إذ معنى الوجوب الذاتي هو ان يقتضي الذات الوجود ومعنى الامتناع الذاتي ان يقتضي الذات العدم فيمتنع انقلاب عدم اقتضاء أحدهما إلى اقتضاء أحدهما وبالعكس فان قيل ما الفرق بين الوجوب بالغير والامتناع بالغير وبين الامكان بالغير حيث لا يلزم من طريان واحد من الأولين على الممكن بالذات الانقلاب ويلزم من طريان الثالث على الواجب بالذات أو الممتنع بالذات الانقلاب قلنا الفرق هو ان الامكان الذاتي عدم اقتضاء الذات الوجود والعدم لا اقتضائها لعدمها فلا ينافي الوجوب الغيري أو الامتناع الغيري الّذي هو اقتضاء الغير لأحدهما للذات بخلاف الوجوب والامتناع الذاتيّين فان أحدهما اقتضاء الذات الوجود وإبائها عن العدم والآخر اقتضاء الذات العدم وإبائها عن الوجود فيتنافيان اقتضاء الغير لمساواتهما بالنظر إلى الذات لان مساواتهما جواز زوال كل منهما عن الذات مع اقتضاء الذات إياه وإبائها عن زواله وما بالذات لا يجوز زواله بالغير ويلزم على الأول ان يكون اعتبار الغير لغوا في حصول معنى الامكان حيث فرض حصوله مع عدمه أيضا فان قلت لعل حصول الامكان للذات بالذات مشروط على انتفاء الغير فإذا وجد يكون حاصلا له بالغير ويكون من قبيل توارد العلّتين على سبيل التعاقب وهو جائز قلت فللغير [ / مط / ] سواء كان وجود الغير أو انتفائه أو القدر المشترك بينهما بل القدر المشترك بين الذات والغير بهذا المعنى الّذي هو غير الذات أيضا لا محالة مدخل في حصول الامكان للذات فلا يكون بالذات فتفطّن وحينئذ يمكن استناد بطلان الأول إلى لزوم توارد العلتين أيضا كما لا يخفى ولمّا ظهر من قوله ومعروض ما بالغير منهما ممكن ان الممكن مع كونه معروضا للامكان الذاتي معروض للوجوب